السيد محمد تقي المدرسي

16

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

فإنه يخطط بذلك للمستقبل ، والظروف الصعبة التي قد يمرّ بها ، فيدّخر لحاجته في الغد حتى لايمد يده إلى أحد ، كما إنك تراه في سلوكه المعاشيّ معتدلًا ، لايسرف ولايفرط ، ويصب جل تفكيره في بناء حياة اقتصادية متوازنة . وهكذا فان القرآن الكريم يوجهنا ويعظنا مشيرا إلى معضلات هذه الحياة ومعاناتها وآلامها ، والى الفتن والامتحانات التي يتعرض لها الانسان المؤمن . فبصائره تسير في هذا الاتجاه ، وتهيّئه - أي المؤمن - لكي يكون مستعداً من جميع النواحي لمقارعة الصعاب ، وتحمل المشاق والمصائب . القرآن بيان للناس وفي هذا المجال يقول عز من قائل : ( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) . ( آل عمران / 138 ) في هذا السياق إشارة أريد تبيانها هنا ، وهي إنها تعطينا فكرة عن أهمية الموضوع الذي سيأتي الحديث عنه ، والذي يمثل حقيقة كبرى وبصيرة نافذة لاغنى لنا عنها ، وأنها تمس حياتنا وواقعنا . فعلى الناس جميعاًأن ينتفعوا من هذا البيان والارشاد الرباني ، وهم قادرون على استيعابه ، وبالتالي فان الكشف عنه سيكون حجة على الناس كلهم ، ومع ذلك فإننا لانجدمن يأخذ بهذه الحقائق الواضحة البينة ، وينتفع بها إلّا المؤمنون المتقون الذين لاتحجبهم الذنوب ، ولا تغشى أبصارهم الشهوات ، ولا تعمي قلوبهم الأهواء المقيتة عند انكشاف الحقائق . ثم ينتقل السياق الكريم ليستعرض تلك الحقائق والبصائر ، ويرسم آفاق النجاح ، فيقول جل اسمه : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ) . ( آل عمران / 139 ) أي لايحبطنكم التراجع ، والانهزام عند مواجهة ركام المصائب ، وجبال الهموم